العز بن عبد السلام
111
تفسير العز بن عبد السلام
« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » من السماء والأرض كيف أحاطت بهم لأنهم كيف ما نظروا عن يمين وشمال ووراء وأمام رأوهما محيطتين بهم ، أو ما بين أيديهم : من هلك من الأمم الماضية في أرضه . « وَما خَلْفَهُمْ » من أمر الآخرة في سمائه . « كِسَفاً » عذابا ، أو قطعا إن شاء عذب بسمائه ، أو بأرضه . فكل خلقه له جند . « مُنِيبٍ » مجيب ، أو مقبل بتوبته ، أو مستقيم إلى ربه ، أو مخلص بالتوحيد . وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] . « فَضْلًا » نبوة ، أو زبورا ، أو قضاء بالعذاب ، أو فطنة وذكاء ، أو رحمة الضعفاء ، أو حسن الصوت ، أو تسخير الجبال والطير . « أَوِّبِي » سبحي معه أو سيري ، والتأويب سير النهار كله ، أو سير الليل كله ، أو سير النهار كله دون الليل . أو رجّعي معه إذا رجع . « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » فكان يعمل به كالعمل بالطين لا يدخله النار ولا يعمل بمطرقة . أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ سبأ : 11 ] . « سابِغاتٍ » دروعا تامة . إسباغ النعمة تمامها . « وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ » عدل المسامير في الحلق فلا تصغرها فتسلس ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنقصم الحقلة ، أو لا تجعل الحلق واسعة فلا تقي صاحبها . والسرد المسامير التي في الحلق من سرد الكلام سردا إذا تابع بينه ومنه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة سرد وواحد فرد ، أو النقب الذي في الحلق فكان يرفع كل يوم درعا يبيعها بستة آلاف درهم ألفان لأهله وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز حواري . « وَاعْمَلُوا صالِحاً » قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، أو جميع الطاعات . وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ [ سبأ : 12 ] . « غُدُوُّها » إلى نصف النهار شهر . « وَرَواحُها » إلى آخره شهر في كل يوم شهران . قال الحسن : كانت تغدوا من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع وتروح فيبيت بكابل وبينهما شهر للمسرع . « عَيْنَ الْقِطْرِ » سال له القطر من صنعاء اليمن ثلاثة أيام . كما يسيل الماء ، أو هي عين